|
وينبغي
كذلك أن يهيئ لحجه وعمرته نفقة طيبة من مال حلال
لا شبهة فيه: فإن أكل الحلال يصلح القلب، وينشط
على الطاعة، ويكون من أسباب وجل القلب وخوفه من
الله، مما يعينه على الانكفاف عن المعصية والحياء
من الله أن يجاهره بمخالفته، وقد صح في الحديث عن
النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:
إن
الله طيب لا يقبل إلا طيبا
 .
وروى الطبراني عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
إذا
خرج الرجل حاجا بنفقة طيبة، ووضع رجله في الغرز
فنادى لبيك اللهم لبيك، ناداه مناد من السماء لبيك
وسعديك، زادك حلال، وراحلتك حلال، وحجك مبرور غير
مأزور وإذا خرج الرجل بالنفقة الخبيثة، فوضع رجله
في الغرز فنادى لبيك اللهم لبيك، ناداه مناد من
السماء لا لبيك ولا سعديك، زادك حرام، ونفقتك
حرام، وحجك غير مبرور
 .
فينبغي للحاج أن يطيب نفقته ليبر حجه وتقبل نفقته
ويستجاب دعاؤه، وحتى يستغني بفضل الله عن الحاجة
إلى ما في أيدي الناس، بل ويحسن إليهم بما فضل عن
حاجته ويتصدق بما تيسر، اغتناما لشرف الزمان
والمكان والعبادة، ولكن عليه أيضا أن يقتصد فلا
يتوسع في المباحات حتى لا يحتاج إلى منة الناس، بل
عليه أن يتعفف عن سؤالهم أو التطلع إلى ما في
أيديهم، قال صلى الله عليه وسلم :
ومن
يستعفف يعفه الله، ومن يستغن يغنه الله
متفق
عليه .
وقال عليه الصلاة والسلام:
القصد
القصد تبلغوا
 وقال
صلى الله عليه وسلم :
ليس
الغنى عن كثرة العرض ولكن الغنى غنى النفس
متفق
عليه .
وقال صلى الله عليه وسلم :
من
تكفل لي أن لا يسأل الناس شيئا أتكفل له بالجنة
 .
رواه أبو داود.
وذكر أهل التفسير أن أناسا كانوا يحجون ولا
يتزودون ويقولون: نحن المتوكلون، فإذا قدموا مكة
أخذوا يسألون الناس، فأنزل الله تعالى فيهم قوله
تعالى: وتزودوا
فإن خير الزاد التقوى
 يعني
تزودوا لحجكم ما يكفيكم من النفقة على حسب حالكم.
|